صديق الحسيني القنوجي البخاري
26
فتح البيان في مقاصد القرآن
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ قال مجاهد : إن بعض المهاجرين وقعوا في قطع النخل ، فنهاهم بعضهم وقالوا إنما هي مغانم المسلمين ، وقال الذين قطعوا بل هو غيظ للعدو فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطع النخل وتحليل من قطعه من الإثم فقال : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ قال قتادة والضحاك : إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات ، وقال محمد بن إسحاق إنهم أحرقوا نخلة وقطعوا نخلة فقال بنو النضير وهم أهل الكتاب يا محمد ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح ؟ أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر ؟ وهل وجدت فيما أنزل عليك إباحة الفساد في الأرض ؟ فشق ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووجد المسلمون في أنفسهم فنزلت الآية ومعنى الآية أي شيء قطعتم من ذلك أو تركتم فبإذن اللّه ، والضمير في تركتموها عائد إلى ( ما ) لتفسيرها باللينة وكذا في قوله : قائِمَةً عَلى أُصُولِها ومعنى على أصولها أنها باقية على ما هي عليه . واختلف المفسرون في تفسير اللينة فقال الزهري ومالك وسعيد بن جبير وعكرمة والخليل : إنها النخل كله ، إلا العجوة ، وقال مجاهد : إنها النخل كله ولم يستثن عجوة ولا غيرها ، وقال الثوري : هي كرام العجل وقال أبو عبيدة ؛ إنها جميع ألوان التمر سوى العجوة والبرني وقال جعفر بن محمد : إنها العجوة خاصة ، وقيل : هي ضرب من النخل يقال لثمره : اللون ، تمره أجود التمر ، وقال الأصمعي : هي الدقل وأصل اللينة لونه فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وجمع اللينة لين ، وقيل : ليان ، وقرأ ابن مسعود : ولا تركتم قوما على أصولها ، أي قائمة على سوقها ، وقرىء على أصلها ، وقائما على أصوله ، وفي البخاري ومسلم وغيرهما : عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، « حرق نخل بني النضير ، وقطع وهي البويرة » « 1 » ، ولها يقول حسان رضي اللّه تعالى عنه : وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير « 2 »
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 154 ، والحرث باب 6 ، والمغازي باب 14 ، وتفسير سورة 59 ، باب 2 ، ومسلم في الجهاد حديث 29 ، 30 ، 31 ، وأبو داود في الجهاد باب 83 ، وابن ماجة في الجهاد باب 31 ، والدارمي في السير باب 22 ، وأحمد في المسند 2 / 8 ، 52 ، 80 ، 123 ، 140 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 253 ، وتاج العروس ( بور ) ، ومعجم البلدان ( البويرة ) ، ومعجم ما استعجم ص 285 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( طير ) ، وجمهرة اللغة ص 753 ، وتاج العروس ( طير ) .